#من_مذكرات_استشاري_علاقات_زوجية (زوجة الخير) (قصة قصيرة)

#من_مذكرات_استشاري_علاقات_زوجية

زوجة الخير

(قصة قصيرة)

 

هذه القصة حدثت لأحد أصدقائي، وحكاها لنا بكل اعتزاز

قال: كنت شابًا أرغب في الزواج، وكنت عندما يحدثني أحد عن شروطي أعدِّد الصفات الْخُلُقِيَّة والنفسية، بل وأرجوها مسلمة بحق مثل زوجات الصحابة؛ عطاءً للدعوة وتضحية في سبيلها، وإعانة لزوجها على حمل تكاليفها..
لم أكن أظهر ما في نفسي كأي شاب من رغبة في الجمال الظاهري واعتمدت على حقي في الموافقة أو الرفض لمجرد الرؤيا كما نص الشرع «فَانْظُرْ إليهَا؛ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا». رواه النسائي
وفي يوم أخبرني صديق لي أن هناك فتاة زميلة لنا في نفس الكلية التي ندرس فيها، وتحمل جميع الصفات التي أعلنتها وأجاب سريعًا عن السؤال الذي كنت أخفيه في نفسي ولم أعلنه،

وقال في النهاية: وعليك أن تراها ولك الخيار.
وكعادتنا نحن المسلمين نحافظ على شعور النساء، فقررنا أن نقف بعيدًا ويشير إليها لأراها، فإذا أعجبني مظهرها الخارجي نتقدم، ولم ينسَ أن يطمئنني على صفاتها التي أرجوها،

ووقع بصري عليها.. لم تكن دميمة، ولكنها لم تكن أيضًا تلك التي خبأتها أيضًا داخل نمطي التفكيري ولم أعلنها..
فهم صاحبي دون أن أتكلم، وابتسم وقال: استخر ربنا.
وتوجهت ماشيًا إلى محطة ركوب الحافلة العامة(الأوتوبيس) وكان الطريق يأخذ بضع دقائق،

وبدأ الحوار الداخلي:
أين ما أردت من جميل الشيم؟
وأين زوجات الصحابة وعطاؤهم؟
إذا فلم يكن ما تقول صدقًا؟
إنك تنظر بنفس نظرة غيرك من الشباب اللاهث خلف الجمال الظاهري الزائل.. أنت مسكين.
وأين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«.. فاظفر بذات الدين تربت يداك»؟ رواه البخاري
أطرقت برأسي وأنا أصعد سلم الحافلة، وأنا آسف على تناقضي..
وكدت أتعثر أثناء صعودي.. فرفعت رأسي، فإذا أنا بفتاة تجلس على الكرسي خلف السائق تمسك مصحفها وتقرأ فيه..
إنها فتاة آية في الجمال …
إنها تلك التي خبأتها في نمطي الإدراكي، فلم أعد أرى غيرها.
وأسرعت إلى صاحبي أطلب منه أن التقي بوالد الفتاة الأولى لتكون بعد ذلك خير زوجة لي.
نعم … إنها نفس الفتاة ولكن تغير نمطي الإدراكي، واتسعت مساحة الصورة الداخلية لتعكس عليها جمال آخر لم أكن أراه من قبل بسبب الصفائح الداخلية الحاجزة.
ولكن اعلم أن التبدل الفوري للنمط السلوكي لا يحدث كثيرًا، وإنما الأمر يحتاج إلى وقت طويل ومراجعات .
د.أكرم رضا

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*