#من_مذكرات_استشاري_علاقات_زوجية (لماذا طلقني؟!)

#من_مذكرات_استشاري_علاقات_زوجية

(لماذا طلقني؟!)

سر رهيب افضى الي به الزوج الشاب لا يتعلق بزوجته الجميلة الشابة من اي طريق
عقدة نفسية ليس لها عندي علاج فانا لست طبيبا نفسيا وفرق كبير بين الارشاد النفسي والطب النفسي وكثير من المشكلات تحدث عند الخلط بينهما فكثير من المشكلات تتضخم عندما يقوم المرشد بدور الطبيب اوالعكس ولهذا الحديث حلقة اخرى من هذه المذكرات
جاءتني تتعثر في مشيتها جميلة رقيقة بنت ناس بمعنى الكلمة
مشكلتها تتلخص في كلمتين :
تزوجت منذ شهور وزوجي يريد الانفصال وانا لا ارى سبب لا منه ولا مني
الحياة تسير بيننا طبيعية بل اكثر من الطبيعية بشرطتين وهذا تعبيرها
الحياة كل الحياة !
وفهمت ما تقصد دون ان اسألها
وغنى العائلتين يوفر لنا كل اسباب الراحة
وفجأة جاءني ينظر بين اقدامه ويرجوني ان اساعده في تيسير موضوع الانفصال
وقامت العاصفة وهبت عليه من كل اتجاه حتى امه وابوه
ورفضت أنا الطلاق!
وتدريجيا بدأ هو ينفصل نفسيا ثم جسديا ثم ترك البيت كل البيوت ولا صلة لي به الآن الا التليفون
لا أقول لك احبه او أهيم به لكن كل ما في الامر اريد ان اعرف لماذا تزوجنا ولماذا ننفصل؟!
نعم كان زواجنا عادي وطبيعي (ما يسمونه زواج الصالونات) ولم تكن هناك مشكلات لا في خطبة ولا عقد ولا زواج
فقط اريد ان اعرف لماذا؟
بعد حوار طويل معه من جميع الاطراف ورفض لكل الوسائل من الطبيب النفسي الى السحر والجان والعمل وحتى العلاج بالقرآن وافق على المستشار الاسري ووقع اختيارنا عليك
نظرت اليها وانا لا اراها لثقل الغموض في قصتها وقلت لها : خليه يزورني!!
وجاء الزوج الشاب
لم استطع وصف الفتاة لحرمة ذلك ولكن يجوز ان اصف هذا الشاب فهي لا تختلف عنه بل تفوقه
كل شيء فيه جميل؛ هيئة واسلوب وثقافة وعائلة وتربية
ما المشكلة؟
السؤال لماذا ؟
ولم يطل الحوار فقط اخبرني بالسر في حجرة مكتبي
واقتنعت
وعاهدته الا يخرج سره عن حيز المكان (وأنا لازلت وفي لعهدي)
واخبرني انه بعد الطلاق سيختفي
لم يكن قد حدث حمل
قلت له اعطيها حقها
لم يجادل

اصبحت مهمتي اكثر صعوبة اصبحت المسؤل عن اقناع كل من حوله بوجهة نظره ولا يسمح لي ان اقول حرفا مما قاله داخل حجرة مكتبي المغلقة
قلت للفتاة هل تثقي بي ؟ قالت انا اخترتك
قلت دعيه ولكن خذي حقك كاملا
ثار ابوه علي اكثر من مرة بل وتطاول واتهمني اني اشجعه
وامه ايضا ! وامها!!
واتصلت بي بعد اقتناعها وقالت ان اباه يفاصل في الحقوق
والحقيقة ان المبلغ كان كبيرا
ويقول نحن لا نعلم لماذا يريد ان يتخلص منك الا يكون لشيء فيكي؟
لماذا ندفع كل هذا المال في زواج فاشل ؟
قلت لها دعي لي اباه
واتصلت به
قلت له ياسيدي ليست لي وظيفة تنفيذية وليس لي قوة بفرض قرار
انا صحيح مجرد مستشار اغلق بابي بعد انصراف عميلي ولكن في حالتكم هناك الكثير الذي يستوجب تدخلي فانا امين على مستقبل شابين صالحين ارادا الحياة السليمة
جادل كثيرا وحاول ان يدفن راسه في الرمال
لم أجد بد الا ان أفتح له صفحة بل سطر من الماضي
فاستجاب

وبعدها زارتني الفتاة
سألتها هل اخذت حقك ؟ قالت نعم
ثم رفعت رأسها وقالت: بعد ان استلمته ووقعت الاستلام لم اطق ان اضعه في حقيبتي فاعدته الى والده وقلت له فقط اريد ان اعلم لماذا؟ لماذا طلقني؟!
وكأن السؤال موجه الي
قلت لها وانا اجمع قوتي : المهم الآن ماذا بعد؟
ارجوكي اذهبي واعتدي عدتك وعودي لي بعد العدة

وعادت
قلت لها انت لديك الكثير من المؤهلات اريدك ان تجعلي موضوع الزواج اولوية متأخرة
اشارت بما يفيد انها لا تفكر
عودي الى دراساتك العليا وجامعتك التي كنت تعدي نفسك لتكوني استاذة فيها
نصيحة لا تتزوجي الا اذا دق قلبك بالحب
انت لست مراهقة اخاف عليك من غدر الذئاب انت ناضجة واعية وستتعرفي العلاقة الحقيقية الصادقة والمزيفة
وذهبت
وتواصلت معي بعد اسابيع
عادت لجامعتها
وتدرس ادارة في جامعة اجنبية
و ….و
وبعد شهور اتصلت بي وقالت لي: جاءني عريس واشترط عليه ان يخطبني منك
قلت لها هذا شرف لي تزوريني اولا
وجاءت
وقبل ان ادعوها للجلوس نظرت اليها وأشرت الى قلبي مستفسرا
اشارت برأسها في خجل ان نعم
قلت: حقيقي
قالت : نعم
قلت :عرف قصتك
قالت :نعم بالتفصيل وعرف دورك فيها
وبعد ان عرفت منها الحكاية اتفقنا على ان يراني
وقابلته
نعم يليق بها ويعوض ما ضاع
ووافقت بعد ان ابدى عجبه من اصرارها على موافقتي قبل موافقة أبيها
ولم يخفي سعادته بوجود مثلي في العلاقة ولمحت نضجه رغم انه اول زواج له
وتأكدت من تفهمه لما مرت به
وللعجب لم يسألني السؤال التي لازالت تسألني عنه:لماذا؟

حدثت هذه القصة منذ حوالي خمسة عشر عاما
تواصلنا بعدها قليلا ثم انقطعت كأي عميل
وبعد سنوات قليلة وصلني تليفون منها تذكرني بنفسها وتطمئني على سعادتها الغامرة مع زوجها وفي حياتها العملية
وتحكي بعض الطرائف وتضحك بشدة وتقول من بين ضحكتها : تصدق يادكتور انني لاذلت يأتيني خاطر يسألني: لماذا طلقني؟
قلت لها في جدية قاطعة
اسمعي .. انت لم تطلقي لقد انفصلتم بالتشاور وتركت مستحقاتك برضاك نوع من الرضا على الانفصال
اما لماذا؟ فما استطيع ان اجزم به لك انه لا عيب فيكي ولا فيه ولكن الله اراد لك حياة أفضل
همست بهدوء: الحمد لله.

تنهدت بشدة بعد أن وضعت سماعة التليفون وهمست لنفسي:
كم في الحياة من أسرار تملأ مذكرات المستشار
الى لقاء تالي مع صفحات من المذكرات

د.أكرم رضا

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*