زواج بخيل من بخيلة…! (قصة قصيرة) ‍‍‍‍

زواج بخيل من بخيلة…!

(قصة قصيرة) ‍‍‍‍

 

جَلَسَتْ الزوجة تنظر إلى زوجها في غيظ شديد ورأسها عبارة عن مغارة كبيرة في جبل صَلْدٍ تتردد فيه أصوات أمها وصديقاتها بكلمة واحدة:
– ((بخيل، بخيل، بخيل))،
وتذكرت يوم أن كاد يسبب مشكلة يوم عقد زواجهما عندما ركب رأسه وأصر أن يخفض مؤخر الصداق المكتوب إلى الثلثين.
يا له من بخل! ما الفرق بين عشرة آلاف وخمسة عشر ألفًا؟ ثم إنها قالت له:
– ((إنه كلام على الورق)).
وعندها انفجر أبوها بمكنون صدره:
– ((إن هذا المؤخر يوفر الكثير من الأمان لابنتي))؛
فما كان منها إلا أن طيَّبَتْ خاطر زوجها وطلبت منه أن يوافق أبيها إرضاءً له فقط، وبعد الزواج سوف تتنازل له عنه.
وارتفعت ابتسامة باهتة على شفتيها تقطر مرارة وهي تتذكره وهو يعبث في جيوبه ويهرول إلى صديقه هذا أو ذاك؛ ليقترض بقية مصاريف ورسوم المأذون.. ولماذا كان ينظر لى؟ ماذا كنت سأفعل له؟!
يا له من زوج بخيل، بخيل، بخيل!
ثم يأتي اليوم يريدني أن أنفق معه على البيت، أو أساعد في احتياجات البيت!!
لا وألف لا، خاصة مع هذا الزوج البخيل..
ثم نظرت إليه وهو جالس على الأريكة ووجهه في الشباك المفتوح وهي تقول لنفسها:
– تُرَى فِيمَ يفكر هذا الزوج البخيل؟
ولو نظرت إلى الهواء فوق رأس الزوج بعين الإحساس لوجدت زفرات ساخنة تتصاعد من مرجل يغلي وهو يحدث نفسه بما أخبره به صديقه اليوم عن حجم مساعدة زوجته له في مصاريف البيت، وكيف أنهم استطاعا أن يصلا إلى صيغة مقبولة في التعاملات المادية.
وأن هذه الزوجة البخيلة التي اختارها عن حب لا يكاد يفتح معها موضوع من موضوعات الإنفاق إلا وتنسحب مُخَلِّفَة وراءها إمَّا غبار معركة حامية، أو لَفَحَاتِ اعتذار باردة.
آه!.. آه! لقد تذكر يوم أصرت مع أهلها على هذا المؤخر المرتفع الذي لم يعتبره مشكلة إلا بعد أن أخبره المأذون بالمبلغ الذي سيدفعه كرسوم.
وعندما حاول تخفيض رقم المؤخر.. إذا بالعاصفة تهب في وجهه، والسخط يدور مِنْ حوله، وَلَمَّا نظر إليها وجدها تبتسم ابتسامة بلهاء كابتسامة عشماوي عند أداء مهمته..
ولم يفلح يومها في إقناعهم؛ لا بتخفيض مبلغ المؤخر، ولا المشاركة في تخفيض الرسوم التي سوف يدفعها للمأذون، والتي لم يكن يعمل حسابه عليها؛ فوقع في ورطة، ونظر إليها مستنجدًا..
آه! فكأني وضعت قدمي على فتحة بئر سحيق كدت أنزلق فيه.
يا ويلي مِنْ تلك الزوجة البخيلة!
وعلى رأس الزوجين وجدت غمامتان تتصارعان، ولا يبدو لهما إلا صوت واحد: بخيل، بخيلة …… بخيلة، بخيل.
ولم اسمع الى قهقهة انتصار الشيطان في معركة النفوس.
د. أكرم رضا

لتحميل الملف

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*