بالمعروف

بالمعروف

الملاحظ في آيات الله في القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم يجد أن أصول المعاشرة بين الزوجين قد أقامها الله على أساسين:
1- الأساس الرباني
2- الأساس الإنساني

أما الأساس الرباني:

فهو الذي يربط الأمور بأحكام الله -تعالى- وأوامره ونواهيه، وهو الذي سماه القرآن(حُدُودُ اللهِ)، وذكرها -سبحانه- أكثر من سبع مرات عند الحديث عن البيت المسلم في سورة البقرة؛ حتى تكررت أكثر من مرة في الآية الواحدة
مثل قوله تعالى فيمن يرغب أن يعيد زوجته بعد طلاقها الثاني: (إن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [البقرة: 230].

أما الأساس الإنساني:

فهو الذي عبر عنه القرآن بكلمة (المعروف).

والمعروف

هو ما تعرفه الفطر السليمة والعقول الرشيدة، ويتعاون أهل الفضل والخير من الناس بحيث يعرفونه فلا ينكرونه.

وكثيرًا ما بينا أن العدل والإحسان هما أساسا التشريع في الإسلام، وأن العلاقات بين الزوجين داخل مجتمع الأسرة تقوم على حقوق متبادلة تدور بين العدل -وهي الحقوق القضائية- والإحسان (وهي الحقوق الدينية التي ترجع إلى الضمير الديني لدى كل منهما).
والحقوق الدينية لا يمكن تحديد معايير محددة لها، ولا يمكن ضبطها وتحديدها إلا بالتقوى، ويدعو إليها قوله تعالى: (وعَاشِرُوهُنَّ بـِالْمَعْرُوفِ) [النساء: 19]، وقوله تعالى: (ولَهُنَّ مِثْلُ الَذِي عَلَيْهِنَّ بـِالْمَعْرُوفِ) [البقرة: 228].

والمعروف المذكور هنا هو الذي تدور حوله نعمة الله في الزواج؛ المتمثلة في السكن والمودة والرحمة، والعشرة بالمعروف المتبادلة بين الزوجين هي خير شكر لهذه النعمة، وأفضل طريقة للمحافظة على دوامها.

والمعروف منهج كل الحقوق،

والعشرة بالمعروف – كما ذكرها القرآن – مطالب بها بداية في الحقوق القضائية المتبادلة بين الزوجين، فإن هذه الحقوق لا تتبادل بحق، ولا تكون في أفضل حالاتها إلا إذا كانت بالمعروف الذي ذكره الله تعالى.

قال الفقهاء عن معاشرة الزوجة زوجها بالمعروف: إنه «قيامها بإيفاء الزوج حقوقه التي أوجبها عليها الشرع؛ من طاعة له، وقرار في البيت، وامتناعها عن كل ما يؤذيه من قول وفعل، وفعل ما يسرُّه ويرضيه من قول وسلوك في حدود الشرع والعرف الصحيح المعتبر في الشرع الحنيف».
وهذا هو ما قصدناه عندما قلنا:
إن العشرة بالمعروف هي المظلة والمنهج الذي تسير عليه الحياة الزوجية؛ سواء عند أداء الواجبات والمطالبة بالحقوق، أو كمنهج تسير على هديه الحياة داخل البيت.
فبدون هذه الأسس لا نضمن تبادل الحقوق والواجبات، ويحدث شرخ في البيت يتسع مع الوقت ليكون صدعًا يؤذن بالانهيار؛

ولذلك كانت الوصاية بالتقوى والمحافظة على حدود الله تنتشر بين ثنايا الأحكام التي تضبط البيت في القرآن، وكانت وصاية كل من الزوجين بالصبر على الآخر والتغاضي عن بعض مساوئه قاعدة عامة يضبطها قوله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بـِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[البقرة: 228].

عناصر المعروف

وإذا أردنا أن نحلل عناصر المعروف في التعامل بين الزوجين فسنجد ثلاثة عناصر متعلقة باللسان واليد والقلب:
1- قول التي هي أحسن.
2- فعل التي هي أحسن.
3- قلب رحيم.
وبالمعروف يزيد رصيد الحب في البيوت
وبالمعروف يعود الدفء إليها،
وبالمعروف تظللها ظلال الحب الوارفة.

وعندما يفتقد أي من الزوجين ملامح العشرة بالمعروف وقواعدها فإن الإفلاس يصيب بنك الحب في البيت.
د. أكرم رضا

لتحميل الملف

https://drive.google.com/file/d/15ynRZajhfsB6Q4lkboOgG302cAPZ3dYu/view?usp=sharing

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*