كيف تدير العلاقات بين أبنائك؟

كيف تدير العلاقات
بين أبنائك؟

أخَذَ لعبتي .. ضربني ..
هو الذي بدأ .. لن اعتذر!!!
هكذا يستمر الحوار اليومي عندما يكون لديك أكثر من طفل، وأنت تحتاج أن تدير العلاقة بينهم، إن مشكلتك ليس عددهم فقط ولكن التفاعلات التي تحدث بينهم.
إليك 10 قواعد لإدارة علاقات جيدة بين أطفالك في البيت.

1- اجعلهم يداً واحدةً عليك.
هكذا عكس القاعدة المشهورة (فَرَّقْ تَسُدْ)، ولا شيئ يقرب بين الأخوة والأخوات أكثر من الشكوى المشتركة ضد آبائهم، اجعل أبناءك أفضل أصدقاء لبعضهم؛ حتى تضمن بينهم علاقات قوية في رشدهم.
ومن الوسائل التي تستطيع أن تبني بها تلك العلاقات القوية بينهم الآتي:
– أن ترفض تماماً خُلُقَ الوشاية (الفتنة) بينهم، وقل للواشي: قد تكون أختك هي التي كسرت اللعبة، ولكن من الخطأ أن توشي بها، وسوف تضع بذلك دستور النوايا الطيبة بينهما.
– شجعهم أن يساعد بعضهم بعضاً، في الواجبات المنزلية، وصعود الدَرَجْ، وقيادة الدراجة، وارتداء الملابس.
– لا تنفرد بأحدهم للحديث أو الصحبة، واحرص على وجبة الغداء معهم جميعا على مائدة واحدة.
– اشركهم في أخبار الأسرة، وفي زيارة الجد والجدة.
– اشركهم في اتخاذ بعض قرارات الأسرة المناسبة لهم.
– أنزع فتيل المنافسة بينهم؛ بعدم مقارنة، أو مدح البعض دون الآخر، أو المكافئة لواحد دون الآخرين.
– دعهم يتَّحِدُون ضد عدو واحد مشترك، وساعدهم لوضع خطة للتخلص منه، ويمكن أن يكون هذا العدو المشترك قرار اتخذته أنت ضدهم جميعا.

2- اترك فرصة للشجار بينهم.
قد يتشاجر بعد الأطفال أكثر من بعض، لكن كلهم يتشاجرون بنسب مختلفة، وسبب إحباطك من هذه الحالة؛ أنك متأكد أنها شجارارت ليس لها أي معنى، فما معنى أن نتشاجر على حذاء يخص أحدنا! أو من يخرج أولا من الباب! أو من يطفئ أزرار الإضاءة! وهكذا… لا معنى لشجارهم من وجهة نظرك.
الحقيقة أنهم لن يمتنعوا عن الشجار غالبا، ووظيفتك أن تعلمهم كيف يتشاجرون ؟
من فوائد الشجار اكتساب مهارة إدارة الصراع، وهذا مايفتقده الطفل الوحيد الذي ليس لديه اخوات يتشاجرون معه، ومن فوائده أيضا أنه يعلم أطفالنا التسامح والتعاون.
إن الشجار هو صراع فطري تتمثل فيه تفاصيل صراع القوى، وسيتعلم الأطفال كيف يتعاملون مع المسيطر والبلطجي والديكتاتور والمتسامح من أقرانهم، دعهم إذا يتشاجرون فإنهم يتدربون على الحياة.

3- لا تكن القاضي دائما.
عليك أن تتركهم يسوون خلافاتهم بأنفسهم دون تدخل من الكبار.
المشهد المتكرر أن المتوقع أن يتدخل أحد الكبار لحل المشكلة بينهم وفك الاشتباك، والحقيقة أن هذا التدخل قد أفقدهم لذة اللعب واكتساب المهارات.
إن إصرارك المستمر على الأنضباط يجعلك تلغي التدريب وتتخلى عن المهارات المكتسبة من الشجار، لابد أن تدعهم يُتَمُّوا التدريب حتى نهايته. والعجيب أنك إذا فعلت ذلك؛ ستجد معظم خلافاتهم قد أنتهت دون تدخل منك.
تدخلك الوحيد المسموح به لتحويل سبب الشجار إلى وسيلة تدريب، هو أن تأخذ اللعبة التي يتشاجرون عليها أو أن تطفئ جهاز التلفاز أو الكمبيوتر سبب المشكلة، أخبرهم أنهم لن يستعيدوها حتى يسوون الأمر بينهم، وانتظر النتيجة.

4- ارفع راية روح الفريق.
من أهم دورات التطوير في المؤسسات: دورات فريق العمل وأهم ما يخرج به المتدربون في هذه الدورات هو شعار (العمل بروح الفريق)، وروح الفريق تعني إحدى شكلين:
الشكل الأول: أن يقوم كل الفريق بنفس المهمة وبنفس الحماس.
الشكل الثاني: أن يأخذ كل فرد جزء من المهمة ولكن الكل يسعى لهدف مشترك.
نريد أن نرفع راية (روح الفريق) في البيت كل البيت، وبجانب روح الفريق سيستمتع الأطفال بروح اللعبة المشترك، وخاصة عندما يشاركهم الكبار في اللعب.
والمقترحات كثيرة: عندما يكون لديكم مدعوون على الغداء أو رحلة الى الشاطئ، أو خروج للتسوق، أو إعادة ترتيب البيت، والأزمات فرصة عظيمة يمكن أن ترفع فيها راية روح الفريق، فقط اترك لعبة (القبطان والسفينة) التي تعيشها كأب أو أم، وأنك المسؤول الوحيد، وابدأ في اقناعهم بروح الفريق.

5- فوض بعض مسؤلياتك.
من أهم مسؤلياتك عندما يكون لديك طفل واحد؛ أن تقوم بتسليته واللعب معه، وأن تكون صديقا مخلصا له، وعندما يكون لديك أكثر من طفل يمكنك أن تفوض هذه المهمة لبعضهم البعض، فقط اتركهم يستمتعون بصحبة بعضهم البعض.
استرخ الآن وراقب من بعيد، إن تدخلك بعد التفويض مرفوض، وسيعني عندهم ضبط الصحبة، وفرض الأفكار، ومنعهم من الإبداع.
اتركهم يتفاعلون، اترك الأمر كله لهم؛ حتى إذا كان بينهم مسيطر ومذعن، أو ظالم ومظلوم من وجهة نظرك، لن تستطيع تغيير الصفات الشخصية، فقط اترك الفرصة لهذه الشخصيات لتتفاعل دون تدخل، هذا المذعن سيكون الدبلوماسي اللبق عندما يكبر، وهذا الظالم سيدرك أن هناك من سيقاوم ظلمه يوما ما.
اتركهم يسوون أمورهم ولو بالشجار؛ ابنك الذي لايرغب باللعب لا تجبره أن يلعب مع أخيه لمجرد أن أخاه يريده أن يلعب معه، اتركهم يتفاهمون ويتفاعلون، فالطفل المحب للعزلة سيكون اكثر اجتماعية، والمحب للعب سيكون أكثر قدرة على أن يسلي نفسه بنفسه، دون الاعتماد على الأخرين.
إياك أن تشعر بالذنب الآن وأنت جالس تحتسي كوبا من الشاي، وتقرأ الجريدة، وتتركهم يستمتعون بصحبتهم بعضهم بعضا، لأنك في الحقيقة تقدم لهم أكبر خدمة تربوية بعدم تدخلك.

6-تخلص من المقارنة وراع الفروق الفردية.
«لما لا تكون مؤدبا مثل أخيك»!!
هذه من أكثر العبارات استفزازا للأطفال، فغالبا ما يكون هناك طفل هادئ وآخر مشاغب، وغالبا مايكون هناك طفل عطوف وآخر مستفذ، وخاصة إذا كانا جنسين مختلفين، إياك أن تشعل فتيل الغيرة والمنافسة بين أطفالك بمقارنتك بينهم.
ولا يعني ذلك أن تظهرهما متساويين طول الوقت، هذا غير منطقي وسيبدو سخيفا مملا، فقط إياك أن يكون قياسك النقائص ومدحك للنجاح على حساب الطرف الآخر!!
ماذا يعني ذلك؟؟
ببساطة؛ قل له: أنت متفوق في الرياضيات ولا تقل له: أنت أفضل من أخيك في الرياضيات، والعكس؛ قل له: أنت تحتاج أن أساعدك في الفيزياء، ولا تقل له: تعلم من أخيك كيف يتفوق في الفيزياء، أو قل له: أنت متراجع في درجات اللغة، ولا تقل له: لماذا لا تكون متفوقا في اللغة مثل اخيك؟!
الخلاصة: تعامل مع جوانب الضعف والقوة لدى أبنائك بصور فردية، ووجه كل منهم بعيداً عن الآخر.
ولأن الأطفال يميلون للمنافسة؛ فإنهم لن يتركوك تنجح في هذا الأسلوب من المراعاة، سيسألونك: أليس رسمي أفضل من رسم أختي؟ أليست درجاتي أعلى من درجات أخي؟
تهَرَّب من الإجابة عن أمثال تلك الأسئلة بلباقة، قل: نعم رسمك جميل، وكذلك اختك استخدمت ألوان جميلة، قل نعم: درجاتِك أعلى في العلوم، كما أن درجاتُ أخيكِ أعلى في الرياضيات.
لن يستطيع أطفالك أن يُكَوِّنُوا علاقات ناجحة بين بعضهم البعض؛ إذا سمحت بمشاعر الغيرة والمنافسة أن تنمو بينهم، وأنت ترويها بالمقارنة بينهم!

7-ضع قواعد لكل طفل حسب احتياجاته.
الحقيقة التي لاجدال فيها، والتي تتبع القاعدة السابقة؛ أن قواعد واحدة لا يمكن أن تلائم كل الأطفال بالتساوي، ولذلك عليك أن تضع مجموعة من القواعد المختلفة لتلائم الفروق الفردية بين أطفالك.
إن أطفالك غير متماثلين، فمن المنطقي أن لا تضع أسلوبا واحداً في تربيتهم، ويمكن أن تقسم قواعدك ودستورك التربوي الى مجموعتين:
الأولى: القواعد الأساسية العامة التي يجب أن يتبعها الجميع؛ مثل وقت الذهاب الى الفراش، ووقت الاستيقاظ، واستخدام فرشاة الأسنان، وترتيب مكان النوم، وتنظيف المائدة، ورفع الاطباق بعد الطعام، وأسلوب التعامل مع الولدين والكبار، وقد تسميها قواعد المنزل العامة.
الثانية: قواعد خاصة بكل طفل حسب معرفتك بإمكانياته.
قد تقول لي: أنه من الظلم تغيير قاعدة ما من أجل طفل دون إخوته، أقول لك: أنك ستكتشف أنك تحتاج ذلك مع الوقت.
فإذا كنت تربي طفلين؛ الأول: لا يرى الفوضى حوله، والثاني: منظم، فليس من المنطق أن تكون قاعدة النظام واحدة للطفلين، سترهق الأول على حساب الثاني، وكذلك طفلان؛ الأول: يستطيع أن يصبر على حل دروسه لمدة ساعة متواصلة حتى ينتهي منها تماماً، والثاني: لا يصبر على دروسه أكثر من ربع ساعة ثم ينطلق، هل من المنطقي أن تكون قاعدة إنهاء الدروس للطفلين واحدة؟
الخلاصة: من الصواب تنفيذ القواعد على الجميع، ولكن هناك أوقات تحتاج فيها تعديل بعض القواعد لتلائم مايستطيع طفلك فعله.

8-العدل أساس الحب.
قصة روتها سيرة رسول الله صلى الله علية وسلم : عن رجل قرر إعطاء أحد أولاده أكثر من غيره، وجاء ليستشير النبي صلى الله عليه وسلم … استمعوا الى الموقف:
عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال:إنَّ والدي بشيرَ بنَ سعدٍ أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رسولَ اللهِ إنَّ عَمرةَ بنتَ رواحةَ (زوجته) نُفِسَتْ بغلامٍ (ولدت طفلاً) وإنِّي سمَّيْتُه نُعمانَ، وإنَّها أبَتْ أنْ تُربِّيَه، حتَّى جعَلْتُ له حديقةً لي هي أفضلُ مالي (أن أهب له أفضل مزرعة لدي)، وإنَّها قالت: أشهِدِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ذلك فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «هل لك ولدٌ غيرُه ؟»قال: نَعم قال:«لا تُشهِدْني إلَّا على عَدلٍ فإنِّي لا أشهَدُ على جَوْرٍ». رواه البخاري
أن العدل بين الأبناء هو المنطلق الأساسي لدعم الحب بينهم، بل ودعم الحب بينهم وبين الوالدين، والوصية التي أوصي الوالدين بها هنا واضحة جدا: «لا تفضل أحد أولادك على الآخرين لأي سبب وبأي شكل».
أعلم أنك تتعجب من اتهامك هذا، ولكن ما أستطيع أن أجزم به أنك لا تستطيع أن تمنع نفسك من فعل ذلك.
لا تنزعج…. أحيانا يكون كذبك هو الحل، فإياك أن تكشف عن تفضيلك طفل من ابنائك على آخر لأي شخص، ولذلك اكذب أحيانا وقلها باستمرار: كلكم في نفس المكانة في قلبي.

9-خصوصيات لكل طفل
من المبادئ التي لايختلف عليها كثير من الأسر؛ أن أفضل الأوقات هو وقت تجمع العائلة الأب والأم والأطفال والأولاد والبنات، وذلك في رحلة معا، أو نزههة، أو حتى على طعام العشاء، هذا رائع ومطلوب بشده، خاصة مع تلك العائلات التي يصعب تلقيها متجمعة، ولكن ماأوصي به هنا أن تبتكر أنت وشريكك مجموعة متنوعة من العلاقات التي تثبت خصوصية لكل طفل، ووضع متفرد مع كلا الوالدين بمفردهما، ومن أمثلة ذلك: أن يوزع الأطفال على الوالدين في نزهات مستقلة، مع التنويع في كل مرة، أو أن يساعد طفل أمه في المطبخ حيث يساعد الأخر أباه في ترتيب المكتب… وهكذا.
وهذا التنويع سيخلق نوع من الخصوصة لدى الطفل، ويولد ذكريات خاصة به، تساعده على تخطي الكثير من المواقف المؤلمة، وتنزع فتيل التوتر الناجم عن أشياء مثل: اعتقادهم بتفضيل طفل على الأخرين، أو التصاق صفة سيئة بأحدهم

10-اضبطه يفعل شيئاً مفيداً
عشرات المرات سمعت أو قرأت عن ثر ألفاظك في شخصية ابنك، وأن الألفاظ الإيجابية مثل: أنت شاطر، أنت رائع، أنتي جميلة، شعرك آسود جميل؛ يرفع وبشدة مستوى الإيجابية في شخصية ابنك، وأن عكسها يرفع وبشدة مستوى السلبية في شخصية ابنك.
ولكن؛ قد لاتستطيع المساواة في الكلمات مع كل الأبناء، قد يشعر الأطفال بالغيرة مع كلمة تقولها لأخيهم وأختهم، فتضطر أن توزع كلماتك هنا وهناك بلا تركيز مما يفقدك الصدق، وقد يشعر البعض بحرارة كلمة قلتها لأحدهم، أنها أكثر حرارة وصدقا من نفس الكلمة التي قلتها له!!
أنها غيرة الأطفال عقدة ابْنَيْ آدم وإخوةِ يوسف التي قد تفسد إدارة العلاقات بين أبنائك.
لذلك عليك باليقظة لمواهب أطفالك، وليس من الحتمي أن تكون مواهبهم كلها واحدة أو متساوية، شجع الأختلافات البسيطة بينهم؛ حتى يستطيع كل واحد منهم إظهار قدراته المميزة، أما على مستوى السمات الشخصية، فالأختلافات ستكون أكثر وضوحا، واعلم أنه لايوجد طفل يريد أن يكبر ويكون صورة متطابقة من أخيه الأكبر أو اخته الكبرى، فهو يريد أن يكون نفسه، ولهذا فتشجيع نقاط القوة المميزة لكل منهم ستساعدهم في تحقيق ذلك، والصراع بين الأطفال هنا يتضح في الطفل الأصغر، الذي يكافح محاولا إثبات قدرته على أداء شيئ أفضل من أخيه أو اخته الكبرى، وأنهم ما تميزو عنه إلا بأنهم جاؤا أولا!! ولذلك عليك أن تظهر تميزه في بعض صفاته الشخصية دون إجراء أي مقارنة بإخوته.
إن إحساس إبنك بالثقة، وكذلك إحساسه بأن له دور في العائلة، يعتمد بصورة كبيرة على معرفته بأن له نقاط قوة تميزه داخل العائلة، ولذلك عليك أن تراقبه وتتربص له وتضبطه وهو يعمل شيئا مفيدا، وتخبره بسعادتك أنه يفعل ذلك.

نقطة أخيرة؛ احرص على ألا تشير لأحد أطفالك على الدوام بأنه أذكى اخوته، أو أنه حلَّال المشاكل فأنت هنا تخالف قاعدة: «تخلص من المقارنة وراع الفروق الفردية».
وستمنع باقي اخوته اللذين يستطيعون التمايز في نفس المجال أن يتفوقوا، وستحبط معنوياتهم تماما، وتفجر صراع بين الأطفال،
أقول لك في النهاية: إياك أن تتجاهل قدرات أي طفل من أطفالك بصورة متكررة…
د. أكرم رضا

https://drive.google.com/file/d/18KiXxR5aUHTWUdJVg9wALvvTBtOfsd6U/view?usp=sharing

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*