#من_مذكرات_استشاري_علاقات_زوجية لا تقع في حب العميل

#من_مذكرات_استشاري_علاقات_زوجية

«لا تقع في حب العميل «

قاعدة مخابراتية ولكنها أيضا قاعدة استشارية .
فحتى تكون محايداً في استشارتك؛ لا تقع في حب العميل.
تذكرت هذه القاعدة اليوم؛ حين جاءني عبد السلا.
مهذب، رقيق، يمتاز بتلك الروح التي يملكها كثيرٌ من أصحاب الجسد الممتلئ بعض الشيء، وواضح عليه أنه ميسور الحال.
وبدأ يحكي حكايته: تزوجت بطريقة الصالونات
فتاة جميلة رقيقة، تعجب كل من حولنا من سرعة تفاهمنا في أيام الخطبة القصيرة، حتى وصل الأمر للحب.
نعم يادكتور أحببتها، بل قل عشقتها، احكي عن كل قصص الحب والغرام، فهي لا تساوي شيئً أمام حبي لها.
وكانت أم كلثوم ساقي الغرام بيننا أرسل لها (إنت عمري) تبادلني ب (إنت الحب).
أُشاغلها ب(سيرة الحب) تسهرني ب(يامسهرني).
ابتسمتُ لهُ وقلت: بقيت شاعر كمان!
استمر في حكايته: كل من حولنا كان يعجب منا!
قلت متسرعاً: وماذا حدث؟
فقدكنت قلقان عل ما يمكن أن يحدث لهذا الحب الكبير؛ وتذكرت (الاطلال)، و(ظلمنا الحب)، و(فات المعاد)، و(لسه فاكر)، وانتظرتهم منه!!!
قال من خلال ابتسامته التي لم تفارق شفتيه: أبدا تزوجنا.
وكنا أسعد زوجين في محيط العائلة
وبعد خمس سنوات من السعي عند الأطباء، تأكدنا أننا لن ننجب.
لم يدعني أقاطعه، قال: وقد أحنى رأسه إلى الارض : طلقتها.
قلت له فزعا: اآيييه!!! كان المانع منها؟!!
قال كأنه لم يسمعني: كانت لم تعبر الثلاثين عاما! كان لازم أسيبها تاخد قرارها بدل ما اسجنها مع رجل لا أمل فيه.
واختفت الابتسامة، كشحوب الشمس عند الغروب.
رأيت أصدق دموع يمكن أن تراها في عين رجل!!
وتمالك نفسه بسرعة، وعادت ابتسامته، ولكن ليست الأولى.
قال: لم يستمر طلاقنا ٢٤ ساعة.
لم تثُر، لم تتعصب، لم تبكي.
كل ما فعلته أن استقبلتني كأول ليلة عرس، بل كانت أجمل، وفعلت معي كما تفعل أي زوجة تحب زوجها.
ونَظَرْتُ إلى ابتسامتها العريضة، وقالت قبل أن تغمض عينيها لتنام : كده إحنا مش مطلقين، الشيخ قال كده، روح عدِّل الأوراق، واوعى تعمل كده تاني.
إحنا حبينا بعضينا قبل ما يكون عندنا أولاد، كل أولاد الدنيا أولادنا.
وقالت آية قرآنية عجيبة
تصور؛ قالتها بالمعنى، ماكانتش حافظاها ولا أنا
للأسف كنا بعيد شوية عن القرآن
برقت عيناي وأنا انتظر الآية منه ولو بالمعنى لأصححها له
فقال بنطق قرآني سليم:
(لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا)
اتسعت ابتسامته وقال: كنا ما بنعرفش نقولها كده ولكن الحمد لله كانت هذه الآية فاتحة خير علينا في القرآن تقريبا قرنا نختم القرآن حفظ احنا الاتنين
قلت له : والآن ما هي المشكلة؟
نظر الى معاتبا، فكان يرتاح جدا لمجرد أن يحكي، وقد أخرجته من ذكرياته.
قال : كان هذا منذ خمس سنوات، عشت فيها ملكاً متوجاً في بيته، وهي الملكة،
ولكن للأسف بلا شعب !!
ابْتَسَمَ بمرارة لنكتته وقال: المشكلة الآن أنني أشعر نحوها شعور الأب الذي كبرت إبنته، وسوف يفوتها قطار الزواج.
ثم قال ببساطته العجيبة: أرجوك سأُحضرها إليك وتقنعها بالطلاق.
وأنا أعِدها أمامك أن أكون لها خير صديق، بل خير أخ، أن مش هتجوز، مش ناوي أظلم واحده تانيه معايا.
وعادت دموعه!!
ثم قال بسرعة وكأنه جاءته فكرة: ولا أقولك، هي تتجوز وتبقى أم، وأنا أتجوز واحدة عندها عيال، وكلنا نتهنى!!
طبعا لم تنتهي القصة عند ذلك
فبعد أن أقنعته بأنه أعطاها ما يكفي للاختيار الكامل، وهي اختارت برغبتها، وأنهم يجب أن ينتظروا ما سيفعله الله بهم حسب الآية، والتجارب حولنا كثير.
ثم أن من الظلم أن تجبرها على ما تريد، فما دامت متمسكة بيك، فمن حقها أن تحتفظ بيك، وهي لا تؤذيك في شيء ولم تحرمك من شيء.
وهو مُصِر على خوفه من تقدم الزمن، وأن تفقد فرصتها في الإنجاب.
وانصرف وأنا أظن أنه اقتنع.
لم يتواصل معي بعد ذلك.
ولكنه تركني وأنا أُخَالف أهم قاعدة من قواعد الإرشاد.
(لا تقع في حب العميل)

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*