أنت عظيم يا زوجي العزيز

أنت عظيم

يا زوجي العزيز

تحدث صاحبي المتخصص في مجال التربية البدنية مع صديقه الممتلئ الجسد؛ قال له: ولكني لا أرى غرابة في جسدك.

قال الصديق السمين: بالعكس، إني أرى أنني ممتلئ جدًّا، ومشوه الجسد !

ابتسم المتخصص وقال: مشوه! يا راج! هي بضع كيلوات يمكن تخفيضها بشىء من الصبر .

بدأت أسارير الفرح تسري في وجه صديقنا ، وتتخلل الدهن الذي يملأ خديه، ثم نظر إلى نفسه، وعَدَّلَ مِنْ هِنْدَامِه وقال له – وهو يبتعد: نعم، أرى أن جسدي أفضل بكثير مِنَ الآخرين .

على العموم سوف أمر عليك غدًا ؛ لنتحدث في إزالة هذه الكيلوات الزائدة.

هذا ما يسمونه في علم النفس: (الرضا بالذات) ، وهو لا يعني تبرير الأخطاء أو السكوت على المعوج ليزداد عوجًا ؛ ولكنه بداية الطريق إلى العلاج: أن ننظر إلى أنفسنا نظرة رضا.

فكثيرٌ هُنَّ الزوجات اللاتي يُكْثِرْنَ الشكوى من أزواجهن؛ وذلك تصديقًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ، عندما نادى في النساء وهو يعظهن ويذكِّرهن:

«يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ: تَصَدَّقْنَ؛ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» فَقُلْنَ : وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟  قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ».( رواه البخاري)

وتكفرن العشير: أي تنكرن فضل الزوج.

وفي رواية أخرى للبخاري توضيح أكثر: قالوا: بم يا رسول الله؟  قال: «يَكْفُرْنَ» قِيلَ : أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: «يَكْفُرْنَ  الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ».( رواه البخاري)

فلا تغضب الزوجة حين نقول لها: إنك في كثير من الأحيان (تعملي من الحَبَّة قُبَّة)، وإن أفضل أسلحتك لديك هو الضعف، وإشعار الآخرين بأنك مضطهدة.

واحذري، فإن ذلك قد ينقلب على نفسيتك بالضرر؛ فكثرة ترديد الشكوى بينك وبين نفسك يصل بك إلى تصديق نفسك ورؤية الزوج بصفة سيئة داخل نفسك قد تكون ليست بهذه البشاعة؛ مِمَّا يجعل هناك تنافر في النفسيَّات.

أمَّا إذا ألقيتِ عنكِ هذا الشعور، وتذكرتِ لزوجكِ مواقفه الجميلة معك؛ فسوف يُنَمِّي هذا التفكير الإيجابي عندك الرضا عن زوجكِ برغم ما فيه من عيوب ؛ وهو ما يجعلكِ أكثر قدرة على معالجتها تمامًا ، مثل ذلك الرجل السمين الذي تحدثنا عنه.

حاولي أن تصلي إلى مرحلة الرضا بالذات ، والرضا بالزوج ، وتمزيق كل خيوط العنكبوت التي نَسَجَتْها في قلبك كثرة شكواك من زوجك.

أدعوك إلى القبول والتقبل والتقدير حتى تصلي إلى الرضا، اقبلي زوجك كصديق يسعد بلحظات تواجد ه مع صديقه وقالوا في المثل (صاحبك على عيبه).

وتقبلي منه خيره، بل ابحثي عن الحسنات فيه، ثم في النهاية أظهري له تقديرك بهذه الحسنات.

وقولي في نفسك دائمًا: أنت عظيم يا زوجي العزيز!

وانتظري نتيجة طيبة ان شاء الله.

د.أكرم رضا

حمل الملف من هنا

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*