(10) قواعد ذهبيه للانضباط التربوى

(10) قواعد ذهبيه
للانضباط التربوى

هل يوجد فرق ما بين التربية والانضباط؟
قد يرى البعض أن الانضباط ناتج تربوي، وقد يكون هذا صحيح اذا تحدثنا عن انضباط في مجال تربوي معين مثل العبادة أو الدراسة أو حسن الخلق فنقول أنه أصبح منضبطا في دراسته مثلا. ولكن ما نقصده هنا هو الانضباط التربوي العام بمعنى عدم وجود خلل في وسائل التربية، أو خلاف بين المربين، أو تذبذب وتردد في الوالدية من القسوة الى الرحمة أو العكس، كل هذا يؤدي الى خلل في العملية التربوية حتى أن الوسائل الجيدة أو البيئة التربوية المناسبة تعطي معطيات تربوية غير متوقعة.
وفي هذا المقال سنستعرض مع بعض المربين أمثال ريتشارد تمبلر ودوج باين وأبو حامد الغزالي 10 قواعد مهمة لجعل العملية التربوية أكثر انضباطا:
1- إتفاق الوالدين
عدم التنسيق التربوى بين الوالدين يؤدى الى كافة صور الحيرة والاحباط وتقليل الشان وفقدان الاحترام، فعندما تضرب بكلام شريكك عرض الحائط فإنك ستقلل من احترام الطفل لكليكما وتهدم ثقته فى كل ضوابط البيت، وعليك أن تعترف أن تقليل شأن الطرف الآخر ومخالفة كلامه هو محاولة منك لكسب الطفل الى صفك وهو أيضا ضعف شديد فى شخصيتك.
إذا أردتما أن يشعر كلاكما بالأمان فلابد أن تتساندا وتتفقا على لعب الأدوار وتتبادلا دورالصارم والرحيم فلنتفق مهما كان ما سيقوله الآخر فسوف نأيده ونسانده ثم يمكن مراجعة الأمر فيما بينكما.

2- اضبطه يعمل شيئا جيدا كثير هي الدراسات النفسية والتربويه التي خرجت بنتيجة أن التحفيز خير من العقاب وأن الجزرة خير من العصا والنجمة والوردة خير من حرمانه من اللعبة المفضلة وهذا لا يعنى أن عليك أن تمنح طفلك مكافأة فى كل مرة يقول من فضلك أو شكرا أو تدفع له مكفأة صباحية على ترتيب غرفته.
إن مجرد إحساس طفلك بأنك لاحظت مجهوده ومعرفته بأنك تقدره يكونان كافيين كأعظم تشجيع، إن كلمة جميلة منك وابتسامة عريضة ستكون أكبر دافع لتكرار السلوك المرغوب، أضف الى ذلك أن يعلم أنك ذكرت إنجازه أمام الآخرين.
تذكر أنه (لابد أن يعلموا أنك لاحظت سلوكهم الحميد وأن تخبرهم بمدى تقديرك لذلك وإلا فلن يكرروه )
3- لا تكسر القواعد التى وضعتها
إن أكثر ما يحير الطفل أن تكافأه اليوم على سلوك ثم تعاقبه على نفس السلوك غدا !
لقد أصبح لا يستطيع توقع رد فعلك، احرص أن تؤكد القواعد وأن تبين له دائما ما هو مقبول وما هو غير مقبول.
ولا يحتاج الامر الى كتابة لافتات أو إلقاء خطب، فقط سيتوقعون القاعدة بناءا على رد فعلك لتصرفك نحوها فى اليوم السابق، وإلا فسوف يشعرون بالحيرة وعدم الأمان وربما عدم الحب أحيانا.
وضعت قاعده منزلية أول حياتي وهي (عدم نوم أطفالى معى فى فراشى)!
وفي ليلة مرض طفل لى وشعرت بالاشفاق الشديد نحوه فأردت أن أكسر القاعدة يوما واحدا فقط لاحتياجى أنا له!! للأسف لم أستطع العودة للقاعدة مرة أخرى بالنسبة لذلك الطفل وإخوته الصغار أيضا!!
لا تفعل! فاذا سمحت هذه المرة فمن الصعب أن ترفض ذلك مرة أخرى، ولن يتفهم طفلك سبب رفضك فى المره التالية، فليس هناك مبرر فقد فعلتها مره ولم يحدث شئ فلما لا تفعلها مرات؟!
ارفض كسر القاعدة ولكن بابتسامة أو بحضن دافئ، وقد تستشعر القسوة في موقفك خاصة اذا كان بحجم موقفي السابق حيث مرض ابني، ولكنها قسوة محمودة أحيانا من أجل الحب والضبط التربوي، ويظل تغيير القواعد خيارا متاحا لك ولكن بشرط أن تستمر على القاعدة الجديدة لمدة طويلة حتى لا يصاب ابنك بالحيرة.
نعم: إن أصعب شئ فى هذه القاعدة أنك لن تستطيع أن تكسر القواعد إذا أردت أنت ذلك فالتزامك راس كل قاعدة.
4- اقلبها ضحك
فجأة يتوقف الزمن عندما يعلوا صوت كوب زجاجى أو طبق فخار وقع على الارض فأصبح مائة قطعة، أوعندما تقع حبات البسلة أو الفول وتنتشر فى كل مكان أو عندما تدخلى حجرة الاستقبال فتجدين كل الوسائد هنا وهناك !! إنه هو….أو هي؟؟
ينظر إليك طفلك في هذه اللحظة وقد امتلأت عيناه بالرعب وينتظر منك كل أنواع العقاب ولكنك تنفجرين من الضحك وتهرولين نحوه وتدخلي معه فى صراع ضاحك وشباك بالأيد غيرمؤلم ينتهى بقبلة سريعة وتبدأى فى إعادة كل شئ فى مكانه وتأمريه بمساعدتك والنتيجة العظيمة لهذا الضبط لأعصابك أنه لن يرتكب هذا الخطأ مرة ثانيه.
إن توقعك أن لا يخطئ إبنك غير وارد لكن لابد أن تدركى أنه لا يحتاج اللوم والتأنيب والتقريع والتوبيخ دائما لكى لا يتعلم من خطأة، من الأفضل أن تقلبيها ضحك بدلا من أن تخبريه أنه غبى وهو مالا يختلف عليه اثنان!!
قد تقولوا أن ذلك يمكن أن يحدث إذا كان ما فعل غير مقصود وقد انتشر على ألسنة الناس قولة (لا تضربوا اولادكم على كسر إنائكم فإن لها آجال كآجالكم )
وقال البعض أنه وارد عن النبى ﷺ وهذا خطأ كبير فالقول لا صلة له بالنبى ﷺ وقال العلماء انها حديث موضوع ولا يصح عنه ﷺ، دعنا من هذا القول الذى اتخذه البعض على إطلاقه حجة للتوقف عن ضبط الأولاد والبنات وبالعكس، فنجد البعض يشترط ألا يكون الطفل قاصدا لسلوكه حتى نحول الموقف الى دعابة .
اقول لكم حتى عندما يقصد الطفل أو يتعمد الإساءة فاذا أستطعت أن تقلبيها ضحك في الوقت المناسب ستفوتون عليه فرصة التعود على أعنف رد فعل عندك وسوف يستشعر أن الأمر يحتاج مراجعة وتفكير ونستطيع أن نجعل الجميع مستمتعا وتتولد علاقة حميمة.
مارأيك أن تضع طفلك في اختيار عندما يسيئ التصرف تسأله ماذا تفضل ان تتوقف فورا عن هذا السلوك أو تذهب الى حجرتك لمدة 5 دقائق او أدغدغك لمدة ثلاثين ثانية متصلة؟ مارأيك لقد انتهت المشكلة دون توبيخ ولا عقاب إسترح واقلبها ضحك ينتهي الموقف ويبقى الحب .
5- اجعله يصدقك
الطفل الشقي ليس شقيا بفطرته بل هو طفل طيب قام بارتكاب فعل سيئ.
أراكم تبتسمون من هذه العبارة وتشعرون فيها بالتناقض الشديد ولكن تعالوا نقول عنه أنه شقي كسول غبي وقح ما النتيجة ؟ إن الطفل مخلوق ليصدق كل مايقال له أو عنه وسوف يبدأ في التصرف وفق هذا الوصف الذي صدقك وأنت تصفه به، فاذا ماوصفته أنه ذكي مؤدب هادئ فسوف تحصل على نفس النتيجة غالبا.
أرى ابتسامتك الحائرة؛ كيف يفعل مايدل هلى غبائه أو كسله أو حتى أن يكون بدينا مفرطا في الطعام وأقول أنه عكس ذلك؟!! كل ماعليك أن تدين التصرف والسلوك ولا تدين الطفل نفسه، مثل أن تقول:أعجب أن يصدر هذا السلوك السيء من طفل مؤدب مثلك! ضرب أختك او أخذ لعبة أخيك سلوك غير طيب من طفل أو طفلة حبوبة حنونه مثلك.
لن يضرك أن تصف ابنك بسلوك إيجابي في أشد تصرفاته السلبية، فإنه سيصدقك!
6- هدد بما سوف تنفذه حتى يصدقك
سوف أذبحك، سأقطع رقبتك، سأفصل ذراعك عن جسدك، سألقيك من النافذة!!
لا تضحك .. فأنت صاحب هذه التهديدات الجوفاء التي لن تستطيع تنفيذها بأي حال من الأحوال،حتى التهديدات التي يبدوا أنك تقدرعليها كن يقظ لها ولا تبالغ، كأن تقول سأحرمك من اللعب لمدة عام كامل أو سأحبسك في غرفتك لمدة أسبوع.
أقول لك: حتى تهدد إلتزم بأمرين: أن يكون التهديد مناسبا للخطأ، وألا يكون مبالغا فيه، والثالثة مهمة هي أن تنفذ تهديداتك غالبا حتى يظل يصدقك ولا يعلم أن تهديداتك جوفاء.
7- لا تفقد أعصابك فتخسر كل شئ
قل: (من فضلك) قل (شكرا)، إذا رآك تقولها فسوف يقولها، نعم هي التربية بالقدوة التى تعتبر القاعدة الذهبيه فى التربية، فإذا فقدت أعصابك أمامه عندما لا ينفذ ماتريد أو يرتكب سلوكا مخالفا فسوف يظن أن هذا هو السلوك المعتاد (العصبية عند كل غضب).
قمة نجاحك أن تحتفظ بهدوئك ولا ترفع صوتك على إبنك عندما يرتكب خطأ، وهل أحدثك عن (الضرب) الذي يعتبر أعلى مستوى من مستويات فقدان الأعصاب؟ وهو حديث يطول بنا ولكن سأختصر لك الموقف: لا تضرب إبنك أبدا وانت غضبان فاقد الأعصاب هذا اذا اضطررت الى الضرب فأنا أهمس في أذنك: اذا بدأت في ضرب إبنك فلن تستطيع أن تتوقف عن ضربه ولذلك أجل دائما أول مرة.
ان الطفل الذي يحتاج الى عقاب بدني مستمر هو من نوعية الأطفال الذي لا ينبغي ضربهم من الأساس، والحل حتى لا يتحول سلوك إبنك الى مصدر لعصبيتك أن تبتعد عن المكان حتى تهدأ نفسك.
8- إعتذر
وهي تجربة قدوة أخرى؛ فبعض الآباء يظن أن اعترافهم بالخطأ أمام أطفالهم سيسبب فقدان لثقتهم بهم حيث يبني كثير من الأباء والأمهات ثقة أبنائهم فيهم على أنهم بشر كاملون مثاليون لا يخطئون ويظنون أن أبنائهم لن يكتشفوا الحقيقة ولذلك ننصحك أن تعترف بخطئك أحيانا قبل ان يفاجؤا بأنك إنسان عادي تخطئ وتصيب وسيدرك الطفل أن الاعتذار عن الخطأ لا يقلل من شأن صاحبه فالكبير القدوة يقوم به دون أي غضاضة ولا خجل.
إنه استجابة طبيعية لشعورهم أنهم ارتكبوا خطأ ما أو أساؤا لإنسان ما وعندما تجد أن الاعتذار صعب عليك فاعلم أنك ستنتج أطفالا لا يعتذرون حتى لك.
9- تقبل اعتذارهم
احيانا يقف طفلك بعيدا ينظر إليك بندم، إعلم أن هذا اعتذار بدون كلام، إقبله منه ولا تواصل اللوم والتأنيب؛ فعندها سيدافع عن نفسه وتعود المعركة من جديد ولن يندم هذه المرة وستفقد فرصة تدريبه على الاعتذار.
إياك أن تقول له ردا على صمته المعتذر: المهم ليس الاعتذار بل عدم تكرار الخطأ مجددا، سيظل الطفل المسكين شاعرا بأنه لايزال مخطئا ولم يسامحه أبواه وأن الاعتذار غير مفيد فلا داع له.
عندما ينتهي الخلاف باعتذار ابنك عليك بترميم الجزء المكسور من علاقتكما وأبلغه أنك لازلت تحبه، أجل النقاش حول المشكلة حتى تعود العلاقة بينكما لسابق عهدها. واذا كان طفلك كبيرا في سن المراهقة يمكنك التلميح أن الأمر يحتاج نقاش فيما بعد.
10- دعه يغضب احيانا
من المستحيل أن يظل ابنك ذلك الهادئ على الدوام دعه يعبر عن غضبه أحيانا، ومهمتك أن تعلمه كيفية التعبير عن مشاعره الغاضبة بصورة مقبولة، وأنه من المهم أن لا يكبتوا مشاعرهم داخلهم، ضع قاعدة: (اغضب يابني بلا عدوانية أو ايذاء للآخرين).
أخبره انك مقدر غضبه لكن ليس من المسموح أن يصرخ في وجه أخته أو يضربها، إن الطفل الذي لم يستطع أن يعبر عن مشاعر الغضب فلن يستطيع التخلص منها وعندما يكبر فسوف يكون بالغا لايستطيع البوح بما يشعر مما يعني تدمير العلاقات حوله.
والبكاء من أفضل الوسائل التي يعتمدها الطفل للتعبير عن مشاكله، دعه يبكي لا تقل له الرجال لايبكون أو تقل لها لاتبكين لكي تكوني طفلة جميلة. إن أفضل رد فعل عندما ترى صغير أو كبير يبكي أن تقول له بعطف: أبكي وفرغ كل ما في نفسك ياحبيبي.
د.أكرم رضا

للتحميل

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*