زواج الصغار واللعب بالنار

زواج الصغار واللعب بالنار

هروباً من الزواج العرفي والسري والزواج فرند، وزواج الدم وزواج يشهد علينا الحمَام والسحاب والورد؛ لم يعد بين يدي الوالدين حيلة إلا الموافقة على ارتباط أولادهم وبناتهم صغاراً.
أما أسباب ذلك فليس مجال الحديث عنه الآن فقط أذكر أنها أصبحت ظاهرة، يدفع الدماء في عروقها أمران:
التواجد المستمر للفتيات والفتيان في هذا السن في الثانويات والجامعة والنادي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
ارتفاع مستوى الخطاب الديني الأخلاقي في المجتمع مما يجعل فكرة الارتباط بين الفتى والفتاة بدون علاقة رسمية شرعية غير مقبولة في أغلب الأحيان فيبحثون عن أسهل شيء يسمونه زواج.
ولا اقصد ما اطلق عليه ورقة الزواج العرفي فهو ليس في الحسبان عند الحديث عن زواج شرعي يرضه الوالدان فأنا اقصد زواج رسمي تباركه الاسر وتحتفل به.
فهل نقبل بالأمر الواقع؟
هل نقبل أن تتزوج ابنتنا التي لم تعبر عامها العشرين بزميلها المساوي لها في نفس السن لمجرد انهما التقيا في دفعة الجامعة؟
أم أن لفرق السن واكتمال النضج وبدايات الاستعداد أثر في استقرار هذا الزواج؟
جلست أمامي باكية بعد زواج دام أكثر من عشر سنوات وأثمر أولاداً وبناتاً، وأخذت تقص مأساة تحملها لزوج لم يراع فيها ﴿ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً ﴾، رغم أنهما تزوجا على حب – كما قالت.
نظرت متعجبا إلى أخيها الجالس غير مبال بآلامها، بل وشرر شماته يخرج من عينيه.
فقال-يجيب عن سؤال توقعه مني: هي المسؤلة، كم حاولنا أن نثنيها عن اختيارها، فأصرت عليه.
نظرت اليه بعين يملؤها العتاب والندم والألم وقالت: يا دكتور، كيف تستطيع بنت السادسة عشر أن تختار وأن تتحمل نتيجة اختيارها ؟
لماذا لم يغصبوا علىّ؟! لماذا لم يمنعوني ويقفوا أمام تهوّري؟
فالأمر إذا خطير، وغالباً ما تكون الحياة – إذا حدث الارتباط – كتلة من المشكلات.
ويبدأ الأمر بالتقاء الفتى والفتاة غالباً في السنة الأولى من الجامعة؛ السن واحد لا يزيد عن سبعة عشر عاماً إلا قليلاً،ويستشعرا عاطفة سببها الأساسي تكرار اللقاء بينهما وتوحد دوائر الاهتمام وعدم الخبرة العاطفية.
وحديثي يفترض حسن النية عند الشاب خاصة لأن نسبة كبيرة من الشباب الذكور في هذا السن يكون الدافع إلى ارتباطهم بالفتيات إما بالتظاهر أو التفريغ العاطفي، وقد يجر الأمر إلى خطر العلاقات المحرمة عند ذوي النفوس المريضة.
ومع استمرار العلاقة، وتصاعد احتياجات الطرفين المتبادلة وشعورهم بالإثم الديني والاجتماعي يحدث الكلام عن الزواج، ويبدأ الفتى يعرض الأمر على أسرته.
وإما أن يكون الوالدان غير متفاهمين فتشتعل الدنيا من حوله، وإما أن لا يجدا بديلا عن الموافقة أملاً أن يأتي الرفض من الأسرة الأخرى.
ويطير الفتى العاشق إلى فتاته يحمله بساط الفرح الغامر فيخبرها بموافقة والديه. وهنا يسقط في يدها، إن الأمر بالنسبة لها أكبر من مجرد موافقة فعندما لمحت بالأمر لوالدتها؛ نعم لم تجد عندها رفضاً في أن يتقدم عريس ليطلب يدها أو يطلبها كلها إن شاء، ولكنها أخبرتها أن الزواج إمكانيات فأين لطالب لازال يأخذ مصروفه من أبيه أن يحصل على شقة ويجهزها ومصاريف الزواج وغيرها.
وتسأل الفتاه مَن حَولها فيخبرها أهل الخبرة أن الزوج إذا تعود منذ البداية أن يصرف عليه أبوه فقولي على بيتك السلام.
إن البيوت تقوم على عَرَق الأزواج وشعورهم أنهم بذلوا جهداً لإقامة هذا البيت فنجدهم يحوطونه بكل رعاية ولا يقبلوا أبداً أن تهدمه عاصفة مهما كانت.
ترد الفتاة الحائرة: ولكننا سوف نرتبط فقط، ثم نستكمل العلاقة بعد تخرجه واستقراره.
وهنا ينفجر الأب المحتار: كيف ؟
إن المدة حتى اتمام الزواج لن تقل بحال من الأحوال عن أربعة سنوات. أنتم تعلمون إن علاقتكم الآن غير شرعية وخير لي ولكم أن تبقى كذلك من أن أبيحها برباط ولو مجرد كلام! على الأقل هناك حاجز ضخم بينكما سوف أثقبه أنا بالموافقة على الارتباط الشكلي المسمى بالخطبة، وأعلم يقيناً أنه سينهار بعد سنة، ثم نبدأ في العلاج وكيف نلم الموضوع ومصيرك يا ابنتي الشقق المفروشة وإعانات والديك ووالديه .
تقول البنت في خجل شديد: سنتحمل فلم يبدأ أحد كاملاً. ويفرد الفتى صدره ويقول: سأعمل ليلاً ونهاراً ولن أعتمد على أحد !!!
يخرج الشرر من عين الأب وتتململ الأم، لن تكملي تعليمك سوف يشغلك البيت والزوج ثم الولد، كما أن ظروف الحياة غير مساعدة لكم. وسيتحول كل هذا الارتباط بينكما إلى صراع دام لإثبات من السبب ومن الذي ضحى أكثر من الثاني!
وبهدوء يسبق العاصفة يقول أبو الفتى له : يا بني إن ما تجده اليوم من دافع بحبك لتلك الفتاه سوف يذوب مع شعورك أنها حمل وألقي على كاهلك.
إن الزوجة تحب وتضحي وتعطي حتى إذا استشعرت أن زوجها غير مؤهل لإطعامها على الأقل خاصة إذا كان هناك طفل، عندها سيذوب الحب مع صراخ الرضيع .
وقالت أم الفتاة في تودد: يا بنيتي إصبري وأنا لا مانع عندي أن تتزوجي من اليوم ولكن إنسان جاهز لا أقول غني أو عنده كذا وكذا ولكن فقط مستقر في عمل.
وعند الشيخ الجليل الذي اتجه الجميع إليه ليستنصحوه اندفع الفتى قائلاً: ألم يحث الإسلام على الزواج ؟ ألم يوصي رسولُ الله × بتزويج الشباب، أليس هذا أفضل من الانحراف؟ هل هذا خطأنا أننا أخذنا الطريق الصح؟ أنظروا إلى أقراننا على الأرصفة وبين السيارات وفي الشوارع المظلمة !!!
قال الشيخ بهدوء: نعم يا بني كل كلامك صحيح ولكن رسولَ الله × اشترط أمراً لزواج الشباب سماه × (الباءة) وهي القدرة (المادية) – والمادية فقط – على الزواج، أن تستطيع أن تقوم بواجبات الوظيفة التي وكلت بها في مؤسسة الزواج وهي الرعاية والحراسة والإنفاق على تلك الأسرة والتي سماها ربنا سبحانه وتعالى القوامة وجعلها للرجل فقال تعالى ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ فمن أين يا بني تستطيع الآن أو بعد عام أو عامين أن تحمل مسؤولية أحد غير نفسك؟ قال الفتى وقد خارت قواه: والحل ؟ قال الشيخ الجليل: الصوم !!
انسحب الفتى يجر أذيال التعاسة، وأنزوت الفتاة في ركن مظلم من أركان الحياة. وجلس الآباء في تحفز كل منهم يريد أن ينقذ ابنه أو ابنته !!
هل ترون معي أنها مشكلة. ؟
هل ترون أن الأمر يحتاج منا أكثر من الوعظ والعقل والانضباط؟
هل ترون أن النار إذا اشتعلت يستحيل أن تطفئها بالبنزين؟
هل ترون أن الحل هو زواج الصغار مع شرط الاشتراك في المسئولية؟
هذه المرة أنتظر أنا الحل! نعم كثير ما عرضتم علي مشاكلكم لتجدوا عندي ما يعينكم على الحل. واليوم ومع عشرات بل مئات الرسائل من الشباب التي امتلأ بها بريدي حول هذه المشكلة رأيت أن الموضوع يحتاج حلا مجتمعيا، بل وينتظر آلاف البنات والشباب المتقاربين جداً في طرقات الحياة حلاً في علاقاتهم التي ندفن رؤوسنا في الرمال إذا قلنا أنها مجرد زمالة أو صداقة .
فهل لديكم حل!!؟؟
د.أكرم رضا

للتحميل للتحميل

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*