كيف نؤدب أطفالنا؟ (10 وسائل نبوية لتأديب الاطفال)

كيف نؤدب أطفالنا؟

10 وسائل نبوية لتأديب الاطفال

تتكرر المعركة في السوبر ماركت أو محل اللعب بيننا وبين أطفالنا في سنواتهم العمرية الأولى: أريد هذا…لا…الحاح…لا…بكاء… وقد يصل الأمر إلى العنف والتذمر !!!!

ثم نعود إلى البيت كأن شيئاً لم يكن

أو نعود وهو ينظر ألينا معلنا انتصاره حيث نفذنا له ما يريد ، وتتفاوت إجابات الوالدين:

  • أطفال

  • بكره يكبروا

  • الحمد لله نقدر نشتري لهم كل شئ

  • وماذا نفعل !! نضربه؟

نعم ماذا نفعل؟ وهل لذلك السلوك أثر على مستقبل أطفالنا التربوى؟ ولماذا بعض الأطفال لا يفعلون ذلك؟ وكما نقول فى دارجتنا اليوميه أنهم لا يسمعون الكلام ، أو إنه طفل عنيد.

الحل فى التأديب !!!!

وعندما نقدم هذا الحل نجد عيونا قد احمرت ، وأيادى تستعد للبطش ، وكأن ملخص التأديب هو الضرب والإيذاء البدنى

وكأن ليس فى قاموس هؤلاء إلا العنف التربوى!

أقول فى البدء: إن التأديب جزء من العمليه التربوية وهو يحمل شقيه: الترهيب والترغيب ونفترض أننا قد أستنفذنا كل وسائل الترغيب والحافز ولم يبقى الا الترهيب، فكيف يكون ؟

أليس ملخصه فى النهاية : أيجاد ألم مصاحب للخطأ فيترك الطفل الخطأ تخلصا من الألم

قد يكون هوكذلك ولكن قبل الدخول في دواوين علم النفس والتربية تعالوا نتعرف على وسائل النبى القدوة – صلى الله عليه وسلم – فى تأديب الاطفال ومعالجة الخطأ

فى البدء نرى النبى – صلى الله عليه وسلم – يحفز على تأديب الأطفال في كثير من مواقفه

ولما سأل – صلى الله عليه وسلم – جابر بن عبد الله عن سبب  زواجه من ثيب سبق لها الزواج ولم يتزوج بكر لم يسبق لها الزواج مثله رد جابر بقوله: إنَّ عبدَ اللهِ (أبوه) هلك وترك تسعَ بناتٍ ( أو سبع ) وإني كرهتُ أن آتيهنَّ أو أجيئهنَّ بمثلهنَّ . فأحببتُ أن أجيءَ بامرأةٍ تقومُ عليهن وتصلحُهنَّ . قال ” فباركَ اللهُ لك ” أو قال لي خيرًا (رواه مسلم)

وكان شعار الوالدين الذى يدفعهم دائما إلى الاهتمام بتأديب أولادهم هو قول الله تعالى:﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6]

ثم كانت سيرته وسلوكه – صلى الله عليه وسلم – مع الأطفال قدوة للتعليم والتأديب ونعرض هنا عشر وسائل مرتبة ترتيبا تصاعديا لتأديبه – صلى الله عليه وسلم – للأطفال :

1-الإيحاء بالغضب:  

عن أبي سعيد الخدري قال : كان – صلى الله عليه وسلم – إذا كره شيئًا عرفناه في وجهِه (روى البخارى)

ولذلك فقد دخل – صلى الله عليه وسلم – يوما على عائشة وقد أشترت وسادة (نمرقة) فيها تصاوير فرأت فى وجهه كراهية ذلك فسألته فقال ما بال هذه النمرقة (رواه البخاري)

فكان – صلى الله عليه وسلم – لا يبتسم لخطأ ولا يتجاهله بل يظهر على وجهه الكره لينتبه المتربى الى ذلك.

وكم رأينا كثير من الوالدين يفعل أطفالهم الافاعيل أمامهم فلا يبدوا على وجوههم أى إنكار حتى ينفجر الناس من حولهم !

2-الأشارة الى الخطا :

ثم نتدرج مع النبى – صلى الله عليه وسلم – فى التوجيه فأذا لم ينتبه المتربى الى الإيماء فإنه – صلى الله عليه وسلم – يشير الى الخطأ ويبينه للمتربى.

وقد رأيناه – صلى الله عليه وسلم – يدير وجه الفضل ابن عمه العباس عندما حدق البصر فى وجه فتاة كانت تسأل النبى – صلى الله عليه وسلم – وكأنه إشارة واضحه تقول هذا لا يصلح (رواه مسلم)

3-التوجيه برفق :

وعندما لا يتحمل الموقف الإيحاء والإشارة فلا بد من التوضيح اللفظى الصريح فيكون التوجيه ولكن برفق شديد وحرص على الطفل

فانظروا الى توجيهه – صلى الله عليه وسلم – للغلام الذى كانت يده تطيش فى الصفحة (إناء الطعام) أى لا يأكل من أمامه فقال – صلى الله عليه وسلم – له : يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل من مايليك (رواه البخاري)

ويمكن أن يخرج هذا الكلام من فم مبتسم أيضا زيادة فى الرفق

4-التعريض بالخطأ :

وهى خطوة تحافظ على نفسية الطفل فلا ينشغل بخجله من الخطأ بقدر ما يركز فى الخطأ نفسه وكان هذا أسلوبه – صلى الله عليه وسلم – غالبا حتى مع الكبار فيشهر بالخطأ دون ذكر المخطأ فيقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا

5-الأقناع بالخطأ:

وهى مرحلة متقدمة من المواجهة ولكن يظل الحفاظ على شعور الطفل وعدم جرحه هو المسيطر على الأسلوب التربوي وقد استخدم الرسول – صلى الله عليه وسلم – هذا الأسلوب كثيرا مع الكبار والصغار

كما حدث مع الفتى البالغ الذى أستعرت شهوته وأقلقه النهى الدينى وجاء يقول للنبى – صلى الله عليه وسلم – يا نبيَّ اللهِ أتأذنُ لي في الزنا ؟  وقد يرى البعض فى هذا وقاحة وتعدى ولكن النبى – صلى الله عليه وسلم – رآه من زاوية أخرى فأقعد الشاب أمامه وجلس يناقشه ليقنعه بأن ما يريده خطأ فسأله – صلى الله عليه وسلم – :أترضاه لأمك؟ فأجاب الشاب فزعا لا وهكذا لاختك لابنتك والشاب يقول لا والنبى – صلى الله عليه وسلم – يقول له كذلك الناس لا يحبونه لامهاتهم وبناتهم ثم يدعوا له النبى – صلى الله عليه وسلم – بعد أن استقر الأمر فى عقله واقتنع بخطأه (مجمع الزوائد-صحيح)

وفى موقف مع شاب آخر هو عبد الله بن عمر كان على العكس تماما يجتهد فى العبادة ما لا ترضاه وسطية الأسلام فكان يقوم الليل كله ويصوم النهار فحاوره النبى – صلى الله عليه وسلم – وقال له إن لنفسك عليك حق ولأهلك عليك حق فصم وافطر وقم ونام واعطى كل ذى حقٍ حقه.(رواه أحمد-صحيح)

6- التوبيخ والعتاب:

نحن في منتصف الطريق تماما بدأنا بمغاضبة تظهر على الوجه توحى بالخطأ ثم إشارة إلى الخطأ لا يفهمها الا المخطئ ثم توجيه رقيق مع الستر ثم تعريض بالخطأ دون التصريح بالشخصية وأخيرا مواجهة رقيقة بالإقناع.

ويبدوا أن الأمر لم يصل الى درجة القناعة فلازال المخطئ على خطأه ..أو أن الخطأ يدل على مرض فى النفس أو له سابقة .. فهنا تعلوا النبرة ويشتد التأديب حتى يصل الى التوبيخ والعتاب فتراه يعاتب الشاب معاذ بن جبل أنه يطيل الصلاة بالناس (أفتَّانٌ أنتَ يا معاذُ أفتَّانٌ أنتَ يا معاذُ اقرَأْ بسورةِ كذا وسورةِ كذا )(رواه البخاري ومسلم)

وعندما عيرأبو ذر أخاه بلونه فقال له: يا ابن السوداء إذا النبى – صلى الله عليه وسلم – يشتد فى التوبيخ:  (يا أبا ذرٍّ ! إنك امرؤٌ فيك جاهليةٌ )(رواه مسلم)

7- تعظيم الخطأ:

إن تعظيم الخطأ درجة من التوبيخ والعتاب تلقى فى روع المخطئ الإحساس بعِظَم الخطأ وتجعله يندم على فعلته رأينا ذلك فى موقفه – صلى الله عليه وسلم – مع أبى ذر ثم نجدها فى موقفه مع أسامه بن زيد الشاب المتحمس الذى يفاجأ بعدوه فى خضم المعركة وقد تمكن منه يشهد أن لا إله إلا الله ولكن أسامه غلب على يقينه أنه ما قال ذلك إلا خدعه حتى لا يقتله وأن هذا العدو لو تمكن منه لقتله.

فلما عاد الى النبى – صلى الله عليه وسلم – حكى له ما حدث إذا بالنبى – صلى الله عليه وسلم – وسلم يغضب بشدة ويعبر المواقف التربوية الستة السابقة الى هذا الموقف (تعظيم الخطأ ) ويقول له ( أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله) فقال أسامه لقد قالها تقية يارسول الله فإذا النبى – صلى الله عليه وسلم – يكررها عليه كما قال أسامه (فما زال – صلى الله عليه وسلم – يُكرِّرُها عليَّ حتى تمنَّيتُ أنِّي أسلَمْتُ يومئذٍ) (رواه مسلم)

8-شد الأذن:

نعم لقد استخدم النبى – صلى الله عليه وسلم – هذا العقاب البدنى ولكن انظروا الى الأسلوب ؛ إن فى شد الأذن ما فيه من العاطفة والقرب وخاصة إذا لم يكن مؤلم بشدة هو تعبير عن الاقتراب الشديد والتهديد والوعيد.

عن النعمان بن بشير أنَّ رسولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – بعثَ معَه بقِطفينِ واحدٍ لهُ والآخرِ لأمِّهِ عَمرةَ فلقيَ رسولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – عمرةَ فقال أتاكِ النُّعمانُ بقِطفٍ من عنبٍ؟ فقالت لا، فأخذَ النَّبيُّ – صلى الله عليه وسلم – بأذنِي فقال يا غُدَرُ.(حلية الأولياء – ضعيف)

ولاحظ (أخذ بأذنى) وليس شد أذنى أو لواها أو اقتلعها فى يده!

وقياسا على الأخذ بالأذن يوجد كثير من التصرفات التى توحى الى الطفل أن القادم سيكون أشد

9-التدرج فى الوسائل :

ونلاحظ فى ترتيبنا للوسائل الثمانية السابقة التدرج الذى بدأ بالأخف إلى الأشد ونلاحظ منهج النبى – صلى الله عليه وسلم – فى هذا التدرج فى حديثه المشهور (مُروا أولادَكم بالصّلاةِ وهم أبناءُ سَبعِ سنينَ، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشرٍ، وفَرِّقوا بينهم في المضاجع)(رواه أبو داوود –حسن) فهى مراحل ثلاثه ..والمحافظة على الصلاة مثال للتربية والانضباط  .

هذه المراحل هي : التعليم بالقدوة حتى سن السابعة والأمر المباشر الى العاشرة ثم العقاب البدنى بعد العاشرة وللضرب حديث طويل فى الوسيله النبوية الأخيرة

وهنا ملاحظتان على التدرج:

الأولى: أن المراحل العمرية جيد فى تحديد وسائل التأديب مع الطفل فالطفل قبل العاشرة مثلا لا يُضرب غالبا قبل أن  تستخدم معه التسع وسائل الأخرى.

والثانية : الانتقال من العقوبه الأخف إلى الأشد لا يكون إلا بعد انتظار نتائج الأولى والتأكد من عدم جدواها

10-الضرب وأصوله:

وأظنه حديث بالنسبه لكم معاد وحوار مملول فأنتم أساتذة فى هذا المجال وكم تفننتم فى تفريغ غضبكم على أجساد أبنائكم واستخدمتم من الوسائل ما يغيب عن إبداع أى طاغية!!

ألا يكفيكم أن أقول أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – لم يضرب أحد قط كما أخبر أنس خادمه وأخبرت عائشة زوجته وهو الذى أباح له القرآن أن يضرب في حالة معينة (لنا حديث طويل حولها في مقال تالي) بل ووجه – صلى الله عليه وسلم – إلى الضرب فى خطأ جسيم مثل (ترك الصلاة)

بل وغضب – صلى الله عليه وسلم – غضبا شديدا عندما علم أن رجالا من المسلمين يضربون زوجاتهم وصعد على المنبر وقال – صلى الله عليه وسلم – (لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم) (رواه أبو داوود – صحيح)

وقد يقول البعض أن هناك حاجة أحيانا لهذا الشكل من أشكال العقوبة ..فإن كنا ندعوه دائما إلى استنفاذ كل الوسائل السابقة قبل استخدام هذه الوسيلة وإن كان ولابد فبضوابطه التى نلخصها هنا ونتوسع فى شرحها فى مقال تالي:

1-لا ضرب قبل العاشرة

2-لا ضرب أكثر من ثلاث ضربات

3-تجنب الضرب على الوجه والرأس والفرج والصدر والبطن

4-لا تضرب وأنت غضبان

5-لا تستخدم أداه للضرب واضرب بيدك

6-إذا ذكر الطفل الله اثناء ضربه فتوقف

7-لا تضرب إلا بعد أن يعترف الطفل بخطأه

8-يفضل أن يكون هناك اتفاق أن هذا الجرم يستحق الضرب

9-لا تضرب أمام إخوته أو أقرانه

10-لا تعتذر له عن ضربك إذا كان بالشروط السابقة فقط أعلمه أنه أخطأ فاستحقه

فهذه 10 ضوابط للضرب وتلك 10 ضوابط للانضباط وبعدها استمتعوا بابنائكم.

د.أكرم رضا

للتحميل

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*