كل الأضواء على هدفك

كل الأضواء على هدفك

وقف الرجل يحمل سلمه المعدني تحت الحائط المرتفع.. لقد أخبروه أنه فوق هذا الحائط يوجد طريق يوصله إلى ما يريد، لم يفكر طويلاً، ولكنه وضع السلم على الحائط وبدأ يرتقي..
وكلما ارتقى وتصبب منه العرق على جبينه استشعر لذة الوصول.. ولكنه عندما وصل إلى أعلى الحائط أخذته فرحته فعبر الحائط سريعاً وفلم ينظر إلى أقدامه التي وضعها في الهواء..
لقد أسند السلم على المكان الخطأ ولو فكر قليلاً لحدد المكان المضبوط الذي وضع عليه سلمه، ولن أحدثك عن الندم بل عن الألم نتيجة سقوطه المدوي من الناحية الأخرى للجدار؛ ولذلك قالوا: السائر بغير هدف كالماشي على غير طريق.
هل تعلم أن الهدف هو النتيجة التي ترغب أن تصل إليها.. وهو التحديد الجيد لخط السير المضبوط..
[والذي لا يعرف أين يريد أن يذهب هل يعرف كيف سيذهب إليه؟!]
هل تذكر ألعاب المتاهـــــة التي كنا نلعبها صغارا في مجلاتنا الملونة وملخصها ان هناك ثلاث او أربع طرق للوصول الى الكنز
كثيرون منا يبدأون في التجريب بدءا بالطريق الأول فإذا فشل فينتقل الى الثاني ويمر الوقت فإذا بأحدنا قد أنهى اللعبة لأنه بدأ من الكنز ….. من الهدف
بدأ حيث ينتهي
إذن.. ابدأ من الهدف، ولن تستطيع أن تبدأ منه إلا إذا كان واضحا، وأظن أنني عندما قلت لك: «اجعل كل الأضواء على هدفك» لم أكن مبالغًا.
عندما تبدأ أولى خطواتك لا بد أن يكون في ذهنك إلى أين ستصل؟ وهناك لا بد أن تعد ما تحب وما ترغب.
ازرع جنتك:
إنها قصة تعجبت أنا شخصيًّا لها فاستمع إليها وأخبرني بحكمك..
بلد من البلاد البعيدة والموجودة في جزيرة من جزر المحيط العظيم.. كان لها نظام خاص في الحكم..
كان مبدأ الحكم يقوم فيها على أساس من يرغب أن يحكم فليتقدم، ولكن بشرطين:
الأول: أن مدة الحكم سنتان يستحيل تكرارها.
الثاني: أن بعد السنتين سيتم إرسال الحاكم بعد عزله إلى جزيرة أخرى في بحر الظلمات، وهي جزيرة غير مأهولة لا يعيش فيها إلا الوحوش الشرسة والحيوانات المفترسة.
والعجيب أن القائمة كان فيها الكثيرون من راغبي الموت حكمًا، إنها شهوة الكرسي.
ويعيش الحاكم السنتين يحاول أن يلهو ويستمتع بقدر الإمكان فهو يعرف مصيره، حيث الفناء في جزيرة الضياع، والنتيجة أن الحكام لم يفكروا يوماُ في أهل الجزيرة.. فعاشوا في ضنك مستمر..
وتقدم يومًا شاب فقير ليأخذ دوره في الحكم..
سألوه: هل تعرف الشروط؟
قال: نعم؛ شرطان؟
عقدوا له حفل تتويج، وألبسوه تاج الملك، وبدأ عهده في حكم جزيرة المظاليم هذه.. والعجيب أن الفتى كان سعيدًا في حكمه عكس من كانوا قبله.
كان قليل اللهو والعبث عكس من كانوا قبله من الحكام، كان مصلحًا لجزيرته.. عادلاً في حكمه يبني بلاده ويزرع الخير فيها.. عكس من كانوا قبله، وأحبه الشعب.. وفي غمرة حبه له وجدوا السنتين قد مضتا، وجاء مجلس الحكماء يطالبونه في أسف شديد بتطبيق الشرطين.
ابتسم الشاب لهم ونزل عن كرسي ملكه، وسلم التاج، وقال لهم وهو يطير من الفرح: أنا مستعد للذهاب إلى الجزيرة.
كان الشعب كله يحيط بالقصر في حزن عميق على هذا الملك الذي لم يروا مثله.. وحاول الجميع أن يغيروا الشروط، ولكنها قوانين الجزر التي لا تتغير.
وقبل أن ينطلق الفتى إلى الجزيرة أوقفه أحد الحكماء، وقال له: أمرك عجيب أيها الفتى.. رأينا منك في حكمك كل العجب، واليوم لم نر أعجب من حالك.. ألا تدري إلى أين ستذهب؟
قال الفتى: نعم أدري.
قالوا : إذن كيف تفرح والفناء مصيرك؟
ابتسم الفتى الشاب، وقال لهم: بالعكس.. لقد وضعت جزيرة الموت أمامي منذ أول يوم، جعلتها شغلي الشاغل فأرسلت إليها مجموعات من الشعب الذي أحبني فأعد أرضها، وخلص غاباتها من وحوشها وحيواناتها، حيث حبسها في مكان خاص بها، وبنى لي قصورًا هناك، أرسلت إليها أهلي الذين أحبهم.. وإني الآن ذاهب لأعيش معهم في جنتي التي ذرعتها بيدي.
وانطلق إلى جنته
هل أدركت الآن أنه عندما يكون الهدف واضحا وجليا سيسهل السير نحوه؟
الناجحون وأهدافهم:
في دراسة على 100 طالب في المرحلة الجامعية من الدراسة كان هناك ثلاثة أسئلة:
الأول: هل لك أهداف في الحياة؟
الثاني: هل كتبت تلك الأهداف؟
الثالث: هل رسمت ملامح خطة لتحقيق هذه الأهداف؟
العجيب أن ثلاثة فقط ضمن المائة طالب هم الذين أجابوا عن الأسئلة الثلاثة بنعم.
إنهم لهم أهداف في الحياة.. وإنها ليست مجرد أحلام، ولكنها مكتوبة مسجلة.. بل هناك خطط ما في أذهانهم لتحقيقها.
وبالنسبة لباقي العينة (97٪) كانوا متفاوتون في الإجابة عن الأسئلة الثلاثة، فقد كانت مجموعة منهم لها أهداف، وأخرى كتبة تلك الأهداف والكثيرون لم يكن لهم أية فكرة عن موضوع الأهداف.
وبعد مرور عدة سنوات وجدوا أن هؤلاء الثلاث طلاب من المائة فقط من العينة هم الذين حققوا نجاحًا ملحوظًا في مجال ما من مجالات الحياة.
النية هدف:
إنها كلمة مشهورة في حياتنا يرددها الكثيرون، من يفهمونها ومن لا يفهمونها، من يعملون بها ومن يتجاهلونها.. إنها النية.
وباختصار شديد تعني النية الإجابة عن سؤالين عند أي عمل: لماذا؟ وكيف؟
وتحديد الهدف هو الإجابة عن السؤال الأول : لماذا؟
مع الله:
وفي أهم العلاقات التي يعيشها الإنسان علاقته مع الله يكون الهدف هو الإجابة عن سؤال لمن؟
والرسول × يضع الأمر في إطاره الرباني حيث يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».(رواه البخاري)
وفي رواية أخرى لهذا الحديث بيان واضح لما نريد بيانه في هذه الخطوة.. (اجعل جميع الأضواء على هدفك).. يقول ×: «وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ».(رواه البخاري)
إنها النهاية التي لا بد أن نبدأ منها، إنها الجزيرة التي يجب أن نعمرها، إنه المكان الصحيح على الحائط الذي سنضع عليه سلمنا للوصول إلى النجاح.
هل دريت الآن لماذا يلح الصالحون في دعاء «اللهم أحسن ختامنا»؟ إنه الهدف..
إن الإجابة عن لماذا؟ هي الهدف من العمل. أنت كطالب، لماذا تذاكر؟
أنت كموظف، لماذا تذهب إلى عملك؟
وعندما يتوافق الهدف مع القول والعمل ستكون النتيجة صدقا مع النفس.. وتكون محصلتها نجاحا وسعادة.
أما إذا لم يتوافق الهدف مع القول والعمل ستكون النتيجة خداعا للنفس والغير وتكون المحصلة نجاحا في الوصول إلى الفشل.
د.أكرم رضا

All the lights on your goal

 للتحميل

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*